الشيخ الأميني

307

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

المتعة لنا خاصّة أو هي للأبد ؟ قال : « بل هي للأبد » ، وحديث جابر المذكور في صحيح مسلم في صفة الحجّ نحو هذا ، ومعناه أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتّع ولا يرون العمرة في أشهر الحجّ إلّا فجورا ، فبيّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ اللّه قد شرّع العمرة في أشهر الحجّ وجوّز المتعة إلى يوم القيامة . رواه سعيد بن منصور من قول طاووس ، وزاد فيه : فلمّا كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة ، وقد خالف أبا ذرّ عليّ وسعد وابن عبّاس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين ، قال عمران : تمتّعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزل فيه القرآن فلم ينهنا عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينسخها شيء ، فقال فيها رجل برأيه ما شاء . متّفق عليه . وقال سعد بن أبي وقّاص : فعلناها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعني المتعة وهذا - يعني الذي نهى عنها - يومئذ كافر بالعرش - يعني بيوت مكّة « 1 » - . رواه مسلم « 2 » . انتهى . يعني به معاوية بن أبي سفيان كما في صحيح مسلم . فرأي الخليفة وأمره بالعمرة في غير أشهر الحجّ عود إلى الرأي الجاهلي قصده أو لم يقصد ، فإنّ أهل الجاهلية كما سمعت كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ ، قال ابن عبّاس : واللّه ما أعمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عائشة في ذي الحجّة إلّا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك . وقال : كانوا يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض « 3 » . 3 - ما أخرجه أبو داود في سننه « 4 » ( 1 / 283 ) ، عن سعيد بن المسيّب ، أنّ رجلا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه فشهد عنده أنّه سمع رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) المراد : أنّا تمتّعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة . وهو ما اختاره القاضي عياض ووافقه عليه محقّق صحيح مسلم . ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 71 ح 170 ، 69 ح 164 كتاب الحجّ . وما بين الشارحتين منه . ( 3 ) صحيح البخاري : 3 / 69 [ 2 / 567 ح 1489 ] ، صحيح مسلم : 1 / 355 [ 3 / 81 ح 198 كتاب الحجّ ] ، سنن البيهقي : 4 / 345 ، سنن النسائي : 5 / 180 [ 2 / 368 ح 3795 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) سنن أبي داود : 2 / 157 ح 1793 .